ترجمة: دنيا ياسر نورالدين
تناولت صحيفة “فرارو” الإيرانية الإصلاحية، يوم الثلاثاء 1 أبريل/نيسان 2025، في تقرير لها، بالتحليل، أهم ما جاء في حوار علي لاريجاني، مستشار المرشد الأعلى الإيراني وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، مع إحدى القنوات الإيرانية. وقد تحدث لاريجاني في حواره، حول النفوذ الإقليمي للجمهورية الإسلامية وكذلك البرنامج النووي، وصولا إلى تهديدات الرئيس الأمريكي الأخيرة، مما أثار تفاعلات واسعة.
تفاصيل التصريحات
إذ قال لاريجاني في أثناء حواره، إنه في حال ارتكب الطرف المقابل خطأ بحق إيران، فإن الجمهورية الإسلامية ستكون مضطرة إلى التحرك نحو تصنيع القنبلة الذرية للدفاع عن نفسها، وكان هذا التصريح هو الجزء الأكثر إثارة للتفاعل، سواء بالإيجاب أو السلب.
وأكد أن إيران تمضي قدما في برنامجها النووي تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وليست لديها نية لصنع السلاح النووي، كما ذكر بفتوى المرشد الأعلى في هذا الشأن. ثم أشار إلى أنه في حال وقوع هذا السيناريو، فإن الشعب الإيراني نفسه سيطالب بصنع القنبلة الذرية.
وشدد خلال المقابلة، على قضايا مثل الوجود الإيراني في سوريا، وأسباب اختيار إيران مسار التفاوض غير المباشر مع الولايات المتحدة، وتقدم البرنامج النووي، وتهديد ترامب بقصف إيران، وإمكانية التحرك نحو تصنيع القنبلة الذرية.
ويرى المحللون أن هذه التصريحات، بالنظر إلى خلفية لاريجاني ومكانته، تحمل أهمية بالغة. فمن جهة، يعتقد بعض المراقبين أن لاريجاني كان يعكس الاستراتيجية الإيرانية في مواجهة التهديدات الأمريكية المتكررة، بينما يرى منتقدوه أنه ارتكب خطأ استراتيجيا بطرحه موضوع تصنيع القنبلة النووية.
وفي ثنايا تصريحات لاريجاني خلال المقابلة التلفزيونية وردود الفعل عليها، برزت ثلاث نقاط رئيسية تستحق التحليل.
أولا: التوجه نحو السلاح النووي
قالت الصحيفة إن تصريحات علي لاريجاني بشأن احتمال اضطرار الجمهورية الإسلامية إلى التحرك نحو تصنيع القنبلة الذرية للدفاع عن نفسها، في حال ارتكب الطرف المقابل خطأ بحق إيران، أثارت ردود فعل واسعة، ما بين مؤيدة ومعارضة.
أكد لاريجاني أن البرنامج النووي الإيراني يجري تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وليست لدى إيران نية لصنع السلاح النووي، مشيرا إلى فتوى المرشد الأعلى في هذا الصدد. لكنه أضاف أنه إذا حدث ذلك، فإن الشعب الإيراني نفسه سيطالب بصنع القنبلة الذرية.
وتابعت الصحيفة أن ردود الفعل تباينت على هذه التصريحات بين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، والإعلاميين، والساسة. فقد رأى البعض أن لاريجاني قدم، بشكل غير مباشر، فرصة للخصوم لاستغلال تصريحاته في حشد إجماع دولي ضد إيران.
بينما تساءل آخرون عن جدوى السلاح النووي بعد وقوع قصف أمريكي أو إسرائيلي مزعوم. في المقابل، اعتبر البعض أن حديث لاريجاني كان ردا مناسبا على التهديدات الأمريكية المستمرة. كما شكك فريق آخر في زعمه أن الشعب الإيراني سيطالب بصنع القنبلة الذرية في حال وقوع مواجهة عسكرية.
ثانيا: القلق من اندلاع احتجاجات داخلية
أشارت الصحيفة إلى أن في خطبة عيد الفطر التي ألقاها في مصلى طهران، أشار المرشد الأعلى، إلى جانب التهديدات الخارجية الأمريكية، إلى خطر اندلاع احتجاجات داخلية وقال:
“مواقفنا ثابتة كما كانت، وعداء أمريكا والكيان الصهيوني لم يتغير. يهددون بالقيام بأعمال شريرة، لكننا لسنا واثقين كثيرا بذلك، ونرى أن احتماله ضعيف. ولكن إذا ارتكبوا أي حماقة، فسيواجهون ردا حاسما. أما إذا كانوا يفكرون في إشعال فتنة داخل البلاد، كما فعلوا في بعض السنوات السابقة، فإن الشعب الإيراني سيرد عليهم كما فعل في الماضي”.
وأكدت الصحيفة أنه عندما طرح علي لاريجاني هذا الموضوع في المقابلة، أوضح رؤيته، مشيرا إلى السياق التاريخي للاحتجاجات الداخلية. وقد فسرت تصريحات المرشد الأعلى على أنها إشارة إلى التحركات الأخيرة المتعلقة بقانون الحجاب، والتي انتهت بتدخل قوات الأمن لفض الاعتصام أمام البرلمان.
لكن نظرا إلى أن المرشد يتناول القضايا الكبرى، وبالنظر إلى إشارة لاريجاني إلى الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها المواطنون، فإن هناك يقظة خاصة لمنع اندلاع أي احتجاجات جديدة. وكانت تقارير سابقة قد أفادت بأن الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي أوقفت إقرار قانون الحجاب والعفاف بسبب مخاوف أمنية.
ثالثا: الحد من الهجمات على مسعود بزشكیان بسبب موضوع التفاوض مع أمريكا
قالت الصحيفة إن مسعود بزشكيان، رئيس الجمهورية، واجه انتقادات حادة من بعض التيارات الأصولية بسبب تصريحه عن استعداده للتفاوض مع الولايات المتحدة. وبعد تهديدات ترامب، وموقف الإدارة الأمريكية الجديدة، والتصريحات الواضحة للمرشد الأعلى، تراجع بزشكيان عن موقفه السابق وأعلن التزامه بتوجهات المرشد.
وأردفت أنه في ظل تبادل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة، أصبح موضوع التفاوض غير المباشر محط اهتمام. وقد أكد بزشكیان ووزير الخارجية سيد عباس عراقجي أن هذا المسار يتابَع بعناية. لكن عندما أوضح بزشكیان في أحد اجتماعات الحكومة الأخيرة تفاصيل هذه المراسلات، تعرض لهجوم واسع، واتُّهم بإرسال إشارات ضعف إلى واشنطن في ظل تهديدات ترامب.
وتابعت أن لاريجاني، خلال المقابلة، أوضح أن هذا المسار يدار تحت إشراف المرشد الأعلى، بهدف معرفة المطالب الأمريكية وما يمكن أن يعرض على إيران بالمقابل. وأكد أن رسم السياسات الخارجية في إيران مسألة سيادية، لا تخضع للحكومة وحدها. لذا، قد يسهم تأكيد لاريجاني متابعة هذا المسار بتوجيه من المرشد الأعلى، في تخفيف حدة الهجمات على بزشكیان في هذا الشأن.