كتب: ربيع السعدني
في خطوة عدائية جديدة ضد طهران، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات جديدة على إيران؛ خوفا من قوتها في مجال الطائرات بدون طيار “درونز”، وذلك تماشيا مع سياسة الضغط القصوى التي تنتهجها إدارة دونالد ترامب الثانية، وزعمت أن هذه العقوبات تستهدف شبكة إنتاج الطائرات المسيّرة في طهران.
أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية 80 كيانا من دول مختلفة، ومن ضمنها إيران والصين والإمارات العربية المتحدة وتايوان وجنوب أفريقيا، في قائمة العقوبات بسبب مزاعم أنشطتها التي تتعارض مع الأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة.
يهدف هذا النهج الأمريكي، الصادر يوم الأربعاء (26 مارس/آذار 2025)، بحسب وزارة الخارجية الأمريكية، إلى “عرقلة جهود إيران في الحصول على الطائرات المسيّرة والمعدات الدفاعية ذات الصلة، وإضعاف تطوير الأنشطة النووية غير الخاضعة للرقابة وبرنامج الصواريخ البالستية الإيراني”.
وأضافت الخارجية الأمريكية في بيانها: “كما ستستخدم الولايات المتحدة جميع الوسائل المتاحة لكشف وتعطيل تطوير إيران المتنامي للطائرات المسيرة والصواريخ وانتشارها، مما يُزعزع استقرار الشرق الأوسط وما وراءه، وسنواصل العمل ضد المخططات المعقدة التي تستخدمها إيران لإخفاء استحواذها على تقنيات حساسة لبرامجها الصاروخية والطائرات المسيرة”.
وتابعت: “تُنتج هذه البرامج صواريخ وطائرات مسيرة تستخدمها إيران ضد حلفائنا وتصدرها إلى جماعاتها الإرهابية الوكيلة وروسيا”.
شركتان في مرمى العقوبات
وفي هذا الصدد ذكرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إيسنا) أن بيانا صادرا عن وزارة الخزانة الأمريكية مساء الأربعاء 26 مارس/آذار 2025، زعم أن أفرادا وكيانات خاضعة للعقوبات يتعاونون مع شركتي “بيشتازان كافش كستار بشرى” و”نارين سبهر مبين إيساتيس” “المعاقبتين”.
وزعمت الوزارة، وفقا لوكالة “إيسنا”، أن “الأهداف الخاضعة للعقوبات تعمل كوسيط رئيسي لشراء ونقل مكونات رئيسية إلى الشركتين الرائدتين “كافش كستار بشرى” و”نارين سبهر مبين إيزاتيس”. وأضافت أن “الشركتين المذكورتين تلعبان دورا رئيسيا في برنامج الصواريخ الإيراني وإنتاج الطائرات المسيرة في البلاد”.
وفي وقت سابق، من فبراير/شباط 2025، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على شبكة من الشركات التي يقع مقرها في هونغ كونغ بتهم مماثلة.
إيران: لن نتفاوض تحت الضغط
تأتي الإجراءات الأمريكية الجديدة ضد إيران في وقت أعلن فيه الرئيس الأمريكي عن رغبته في التوصل إلى اتفاق جديد مع طهران بشأن البرنامج النووي الإيراني، وأكد المسؤولون في البلاد، ومن بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي، دائما أن إيران لن تتفاوض تحت الضغط والعقوبات.
وأكد عراقجي في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف: “أما في ما يتعلق بالمفاوضات النووية، فموقفنا واضح، لن نتفاوض تحت الضغط أو التهديد أو العقوبات، ولن تكون هناك إمكانية للمفاوضات المباشرة بيننا وبين الولايات المتحدة بشأن القضية النووية طالما تم تطبيق أقصى قدر من الضغط بهذا الشكل”.
“صفر” صادرات
وفي الأشهر الأخيرة، كثّفت واشنطن عقوباتها على النظام الإيراني والكيانات التابعة له. وفي 4 فبراير/شباط 2025 وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مذكرة تنفيذية لمواصلة سياسة “الضغط القصوى” التي بدأها منذ إدارته الأولى ضد إيران، بهدف خفض صادراتها النفطية إلى الصفر؛ لإجبارها على وقف برنامجها النووي.
ومن جهته، أشار وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك، إلى حزمة العقوبات الجديدة المفروضة ضد طهران والإجراءات الصارمة لحماية الولايات المتحدة، قائلا: “لن نسمح لأعدائنا باستغلال التكنولوجيا الأمريكية لتعزيز جيوشهم وتهديد حياة المواطنين الأمريكيين”.
وأضاف لوتنيك بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا”: “إننا سنستخدم جميع الأدوات المتاحة لدينا لضمان عدم وصول تقنياتنا المتقدمة إلى الجهات التي تسعى لإلحاق الضرر بأمريكا”، في إشارة إلى طهران.
عقوبات ضد كيانات إيرانية وصينية
ووفقا لبيان وزارة الخزانة الأمريكية، فإن من بين الكيانات الـ80 المدرجة في قائمة العقوبات، هناك كيانان إيراني وصيني تمت إضافتهما بسبب محاولتهما “شراء معدات أمريكية المنشأ لصالح الصناعات الدفاعية وبرامج الطائرات المسيّرة الإيرانية”.
كما فرضت وزارة الخزانة الأمريكية، في آخر فبراير/شباط 2025، عقوبات على ستة كيانات، مقرها في هونغ كونغ والصين بسبب دورها في شراء وإرسال مكونات رئيسية للطائرات المسيّرة إلى إيران، وفقا لوكالة “رويترز”.
اتخذت وزارة الخزانة الحزمة الأخيرة من العقوبات ضد إيران بموجب الأمر التنفيذي رقم 13382 الذي يستهدف ناشري أسلحة الدمار الشامل وداعميها.
تحذيرات متكررة لإيران من واشنطن
وفي 25 مارس/آذار 2025، قال جيفري كيسلر، نائب وزير التجارة الأمريكي لشؤون الصناعة والأمن: “يجب أن لا تُستخدم التكنولوجيا الأمريكية أبدا ضد الشعب الأمريكي وتبعث إدارة الصناعة والأمن بوزارة الخزانة الأمريكية برسالة واضحة، مفادها أن “إدارة ترامب ستبذل قصارى جهدها لحماية أمننا القومي”.
وفي الأيام الأخيرة، وجّه مسؤولو إدارة ترامب عدة تحذيرات إلى الحكومة الإيرانية بشأن تطوير برنامجها النووي ودعمها العسكري للحوثيين في اليمن.
وقبل أيام، في 17 مارس/آذار 2025، صرّح مايك والتز، مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، بحسب ما نقلته صحيفة “هم ميهن” بأن إدارة ترامب تسعى إلى “تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل”، وقبلها بيوم واحد، حذر ترامب من أن واشنطن ستعتبر إيران مسؤولة عن أي هجوم ينفذه الحوثيون من الآن فصاعدا.