كتب: ربيع السعدني
لسنوات، استخدم ترامب التهديد بالقوة العسكرية كأداة لتحقيق مطالبه في المفاوضات لكن في حالة إيران، يرى بعض المراقبين أن هذه السياسة ليست استراتيجية بقدر ما هي رسالة متناقضة .
وبحسب ما نقلته وكالة أنباء “إرنا” الإيرانية، فإن عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وضعت القضية النووية الإيرانية والجهود المبذولة لرفع العقوبات عن البلاد على مسار متوتر.
ازدواجية ترامب
ما لفت انتباه وسائل الإعلام والمحللين الدوليين أكثر من أي وقت مضى، هذه الأيام هو النهج المزدوج والتناقضات العديدة داخل إدارة ترامب الثانية بشأن الحل الذي تعتزم اتخاذه إدارته لمعالجة القضية الإيرانية.
إن السياسات المبدئية التي تنتهجها إيران وتجاهلها للتهديدات المتكررة التي يطلقها دونالد ترامب، قد أثارت حفيظة الأخير. وبحسب وكالة تسنيم للأنباء، كرر الرئيس الأمريكي مرة أخرى سياسة “التهديدات والمحادثات” النمطية ضد طهران، وزعم أن مفاوضات جارية بين مسؤولين من البلدين.
وفي مقابلة مع شبكة “إن بي سي” الأمريكية، زعم ترامب بلهجة تحذيرية، أنه إذا لم تتحرك إيران نحو الاتفاق فإنها ستواجه ردا عسكريا غير مسبوق، وفقا لوكالة “رويترز“، وأضاف: “هناك احتمال أنه إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق، فسأفرض عليهم رسوما جمركية ثانوية كما فعلت قبل أربع سنوات بشأن برنامجها النووي”.
وفي أول تصريحات له منذ رفض إيران التفاوض المباشر مع واشنطن الأسبوع الماضي، صرّح لشبكة “إن بي سي نيوز” بأن مسؤولين أمريكيين وإيرانيين يجرون محادثات، لكنه لم يُفصّل في هذا الشأن.
خيارات بديلة
أعلن ترامب مؤخرا، أنه اقترح رسالة إلى الرئيس الإيراني لمناقشة برنامجهم النووي، لكنه حذر أيضا من أنه إذا تم رفض العرض، فإن العمل العسكري سيكون خيارا على الطاولة، وهو التهديد الذي أثارته إسرائيل أيضا.
وأرسلت إيران ردا عبر عُمان على رسالة من ترامب يحث فيها طهران على التوصل إلى اتفاق نووي جديد، قائلة إن سياستها هي عدم الدخول في مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة في ظل حملة الضغوط القصوى والتهديدات العسكرية، حسبما نُقل عن وزير خارجية طهران يوم الخميس.
وكرر الرئيس الأمريكي تهديداته الصارخة مجددا، مدعيا أنه يسعى إلى حل القضايا مع إيران، وبحسب وكالة تسنيم للأنباء، زعم دونالد ترامب مرة أخرى بلهجة تهديدية، أنه يفضل حل القضايا مع طهران وإذا لم يحدث ذلك، فسيحدث لهم الموقف التالي!”.
وإضافة إلى التهديدات العسكرية، تحدث أيضا عن إمكانية فرض عقوبات جديدة على إيران.
وكشفت وكالة “فرانس برس” بحسب ما نقلته وكالة أنباء “إرنا“، أنه إذا لم تنجح الدبلوماسية بين طهران وواشنطن، فإن هناك احتمالا لعمل عسكري من قبل إسرائيل، التي خاضت مواجهة عسكرية مباشرة مع طهران العام الماضي 2024.
وقد حاولت إسرائيل في السابق التعاون مع دول الخليج العربية بشأن إيران، على الرغم من أن الهجوم الإسرائيلي المتجدد على غزة قد يعرض أي تحالف علني للخطر.
ادعاءات ترامب تتواصل
ويأتي ادعاء ترامب بوجود مفاوضات مستمرة بين المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين، في الوقت الذي رفض فيه الرئيس الإيراني، الأحد 30 مارس/آذار 2025، إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي.
وأضاف: “تؤكد رسالة الرد أن إيران لم تتجنب قط المفاوضات، وأن خرق الالتزامات هو الذي تسبب في حدوث مشاكل على هذا المسار، وهو ما يجب تعويضه واستعادة الثقة، وهذا هو نوع السلوك الأمريكي الذي سيحدد استمرار مسار المفاوضات”.
وفي حين تشير تصريحات الرئيس الإيراني إلى إرساء مسار دبلوماسي لبناء الثقة، جدد ترامب تهديداته لإيران في مقابلة مع شبكة “إن بي سي نيوز”، مدعيا أنه سيتم فرض عقوبات إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لضمان عدم إنتاجها الأسلحة النووية.
التلويح بالقوة
وتقول وكالة “فرانس برس” في تقرير لها حول هذا الموضوع: “على مدى سنوات، استخدم ترامب التهديد باستخدام القوة والقوة العسكرية كأداة لدفع مطالبه في المفاوضات، ولكن في حالة إيران، يرى بعض المراقبين أن هذه السياسة ليست استراتيجية بقدر ما هي رسالة متناقضة”.
السؤال الرئيسي بالنسبة لكثيرين هو: كيف سيتعامل ترامب، الشخصية التي تشتهر بكسر القواعد، مع عدو تورطت فيه الولايات المتحدة لما يقرب من نصف قرن من الزمان؟ وقال دبلوماسي غربي، طلب عدم الكشف عن هويته؛ نظرا إلى حساسية المسألة، لوكالة فرانس برس: “هناك تناقضات كثيرة داخل إدارة ترامب بشأن إيران عاجلا أم آجلا، يجب حل هذه القضية”.
ويبدو أن تأكيد طهران مواقفها المبدئية ضد الولايات المتحدة، في ظل نكثها بالوعود ونهجها العدائي وإجراءاتها القاسية ضد الشعب الإيراني، ورفضها الانصياع لمطالب ترامب المفرطة ورفضها للمفاوضات المباشرة مع البيت الأبيض، قد أثار غضب ترامب وانزعاجه وإرباكه، وتعتبر تهديداته الأخيرة أيضا ضمن هذا الإطار.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مؤخرا، في إشارة إلى استخفاف أمريكا بالحياة البشرية، “أننا يجب أن ننظر إلى مقترحاتهم السياسية الأخيرة بقدر كبير من الشك”.