كتب: ربيع السعدني
أبلغت ثلاث دول عربية “السعودية وقطر والكويت”، طهران سرا أنها لن تسمح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها الجوية لضرب إيران، وفقا لما ذكره مصدر سعودي لقناة “i24NEWS” الإسرائيلية في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء 1 أبريل/نيسان 2025.
تأتي هذه المعلومات في سياق مناقشات إقليمية حول التوترات بين إيران والولايات المتحدة، خاصة في ظل الصراعات الجارية في المنطقة وفرض العقوبات الاقتصادية ضد طهران.
وأكد المصدر أيضا حسبما نقل موقع “فرارو”، أن المملكة العربية السعودية والكويت أبلغتا الإيرانيين أن منع الأمريكيين يشمل عمليات الدعم، مثل السماح لطائرات التزود بالوقود أو الاستطلاع الأمريكية بالمشاركة في أي مهام تدعم مثل هذا الهجوم.
7 قاذفات “أشباح السماء”
وهذا يفسر أيضا سبب قيام الولايات المتحدة بنقل سبع قاذفات شبح من طراز “B-2A Spirit”، إلى جانب عدد كبير من طائرات الدعم، إلى قاعدة “دييغو غارسيا” الجوية في المحيط الهندي، وهي جزيرة استراتيجية تقع على بعد نحو 5 آلاف كيلومتر من إيران، ويعتبر الحوثيون في اليمن وإيران ضمن مرمى نيران هذه القاذفات.
وذكر موقع “يو كيه ديفينس جورنال” البريطاني، المتخصص في الشؤون الأمنية والعسكرية، أنه تم رصد خمس قاذفات شبحية من طراز “بي-2 سبيريت”، إلى جانب طائرات نقل عسكري من طراز “سي-17 إيه غلوبال ماستر”، في أثناء هبوطها في القاعدة.
وتُعرف قاذفات B-2 باسم “أشباح السماء”، وهي قادرة على التسلل عبر الدفاعات الجوية الأكثر تقدما وإيصال حمولات قاتلة.
تصاعد التوترات
يأتي ذلك في ظل تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، منذ 15 مارس/آذار 2025، حيث كثفت الولايات المتحدة ضرباتها ضد جماعة أنصار الله “الحوثيين” في اليمن، متهمة إيران بالمسؤولية عن الحصار الحوثي للبحر الأحمر.
وفي هذا الصدد ذكرت وكالة “بلومبرغ” الأمريكية في تقرير لها، أن وزير الدفاع الأمريكي أمر بنشر قوات إضافية في الشرق الأوسط، وضمن ذلك حاملة الطائرات “كارل فينسون” وطائرات مقاتلة.
وزعم الموقع أن هذا القرار جاء في وقت تنوي فيه واشنطن مواصلة هجماتها ضد جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن، وتزايد التوترات مع إيران بسبب برنامجها النووي.
رسوم جمركية ثانوية
وفي تصريحات لشبكة “إن بي سي” الأمريكية، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن بلاده ستفرض رسوما جمركية ثانوية على إيران، إضافة إلى تنفيذ عمليات قصف إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي.
وفي المقابل، نقلت صحيفة “التلغراف” البريطانية عن مسؤول عسكري إيراني كبير، لم تذكر اسمه، أن إيران هددت باستهداف قاعدة “دييغو جارسيا” المشتركة بين بريطانيا وأمريكا إذا تعرضت لهجوم عسكري من واشنطن.
وبدورها دعت القوات المسلحة الإيرانية، بحسب تقرير الصحيفة البريطانية، إلى توجيه ضربة استباقية لقاعدة “دييغو غارسيا” العسكرية قبل أن تستخدمها الولايات المتحدة لاستهداف طهران.
مقطع فيديو يكشف النوايا
وعلى صعيد آخر، وبحسب ما نقله موقع صحيفة “هندوستان تايمز” في مقطع فيديو، فإن السعودية وقطر والكويت أجرت محادثات سرية بطهران بشأن خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن القيام بشن عمليات عسكرية ضد إيران.
وأعلن الثلاثي العربي أنهم لن يتعاونوا مع الجيش الأمريكي، ولن يقدموا قواعدهم الجوية للولايات المتحدة إذا قررت الأخيرة شن هجوم عسكري ضد طهران.
وأضافوا أيضا أنهم لن يقدموا المساعدة للولايات المتحدة حتى بشكل غير مباشر، وهذا يشمل رفضهم تزويد الطائرات الأمريكية بالوقود في حال وقوع هجوم محتمل.
دعما لإيران
وفي تقريرها، أثارت صحيفة “هندوستان تايمز” الهندية، تساؤلا حول ما إذا كانت الدول العربية تدعم إيران بهدوء، وسط ضغوط ترامب، وبحسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، واصل الرئيس الأمريكي ترامب تهديداته ضد إيران، حيث زعم في مقابلة تلفزيونية مع شبكة “إن بي سي نيوز” الأمريكية: “إذا لم توافق إيران على الاتفاق، فسيتم قصفها بشكل لم يروا مثله من قبل”.
مذكرة تحذير إيرانية
وعلى أثر هذا التهديد، استدعي القائم بالأعمال في السفارة السويسرية إلى وزارة الخارجية، إضافة إلى عيسى كاملي، المدير العام للشؤون الأمريكية بوزارة الخارجية؛ وذلك لتسليمهما مذكرة تحذير رسمية من طهران.
تدين المذكرة الإيرانية ما وصفته بالتصريحات “الاستفزازية وغير القانونية” للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأكد القائم بأعمال السفارة السويسرية أنه سينقل الأمر على الفور إلى الحكومة الأمريكية.
وفي هذه الأثناء، نشر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، رسالة عبر منصة “إكس”، واصفا تهديد الرئيس الأمريكي بأنه “تناقض واضح مع جوهر السلام والأمن الدوليين“.
وكتب بقائي في حسابه عبر منصة “إكس” يوم الاثنين 31 مارس/آذار 2025، أن “مثل هذا التهديد يشكل انتهاكا صارخا لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكا لنظام الضمانات الذي وضعته الوكالة الدولية للطاقة الذرية، العنف لا يولد إلا العنف والسلام يجلب السلام، ويمكن للولايات المتحدة أن تختار بين العقوبات والسلام”.
أشد القصف
وفي وقت سابق حذر الرئيس الأمريكي من أنه إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق (بشأن برنامجها النووي)، فإنها ستواجه تفجيرات لم تشهدها من قبل على الإطلاق، وجاء التهديد الأخير الذي أطلقه ترامب- والذي كان أكثر وضوحا وقسوة من أي تهديد سابق- بعد أن أرسل رسالة إلى إيران، يعرض فيها التفاوض بشأن البرنامج النووي للبلاد.
وأكد مسؤولون إيرانيون أن طهران أرسلت ردا إلى الولايات المتحدة يفيد باستعدادها لإجراء محادثات غير مباشرة، فضلا عن غير استعدادها للتفاوض بشأن القضايا غير النووية، مثل برنامجها الصاروخي.
وعلى هذا الأثر قال مسؤولون أمريكيون لموقع “أكسيوس” الإخباري الأمريكي، إن ترامب يدرس بجديةٍ عرض إيران لإجراء محادثات نووية غير مباشرة بعد أن حاولت الإدارة الأمريكية الحالية مرارا استخدام لغة التهديدات العسكرية ضد إيران في الأسابيع الأخيرة.
أول جولة خارجية لترامب
ولكن على الجانب الآخر، فإن الرفض الواسع النطاق للهجوم على المنشآت النووية الإيرانية من قبل دول الخليج عامل جديد نسبيا في المعادلة بين طهران وواشنطن، وخطة ترامب للسفر إلى المملكة العربية السعودية في أول جولة خارجية له تعني أنه قد يسمع شخصيا معارضة قوية للهجوم على إيران، من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.